ما الذي حدث في الأمم المُتحدة؟؟؟!

ربما يسأل البعض نفسهُ : ما الذي حدث في الجمعية العامة للأمم المُتحدة؟!
و ما الذي حوّل الحُكام العرب فجأة إلى أن يصوتوا جميعاً لصالح القرار الذي يلغي قرار ترامب بشأن وضع القُدس و يُعيد – على الأقل من الشكل القانوني و الدولي وضع القُدس لما كانت عليه؟؟؟؟!!!!
ما الذي جعل الحُكام العرب يضربون بعرض الحائط قرار ترامب بشأن القُدس بل ويضربون بعرض الحائط كل تهديداته لهُم و التي جاءت على طريقة الكاوبوي والبلطجة الدبلوماسية و غير المسبوقة؟؟؟؟!!
هل هي صحوة ضمير متأخرة و بالجُملة؟؟؟!
بعيداً عن التهويل أو التهوين فإن القرار الذي صوّت عليه بالموافقة 128 دولة أي ما يفوق ثُلثي العالم المُمثل في الأمم المُتحدة هو بمثابة صفعة على وجه جبار مغرور .. و قُبيل التصويت لوّح بالعصا و الجزرة …. فالعصا جاءت عبر الدبلوماسية “نيكي هايلي” سفيرة أمريكا في الأمم المُتحدة و التي غادرت القاعة مُباشرة بعد كلمة السفيه الإسرائيلي …. أما الجزرة فهي عملية المن على الدول حول حصة أمريكا في المُساعدات التي تُقدم للمنظمة الدولية … و كأنها فضلاً عن النفوذ تحاول أن تكسر عين ممثلي الدول للخضوع لإرادة أمريكا!
أما الحاضر الغائب في الجمعية العامة فقد كان الربيع العربي و غضبة الشعوب!
قد يكون السطر الأخير مُستفزاً لمُدمني اليأس و الإحباط و لكنها الحقيقة – رفضها من رفض …. صحوة الشعوب بعد قرار ترامب أظهرت بُعداً كان غائباً في مُعادلة صفقة القرن و لم يعول عليه القادة العُملاء – حتى جاء القرار الأرعن لترامب ليجعله في الصدارة … و إلا فمن يُفسر لي موقف ملك الأردن الشُجاع واللافت في وجه أمريكا و كذلك فعل باقي الحُكام العرب.
ما لا يُريد أن يستسيغه البعض في معرض جلد الذات هو أن ما حققه الربيع العربي هو بمثابة كابوس يقُض مضاجع الحُكام العرب .. و هُم يُدركون في قرار أنفسهم أن ثمة غضب عارم قادم و هُم يحاولون منعه أو تأجيله .. و ما هرولة صاحب الدناءة محمد بن زايد و معه المُراهق “محمد بن سلمان” لتخريب الربيع العربي و الحرب على كُل ما يُمثل الإسلام و لا سيما جماعة الإخوان المُسلمين إلا الخوف من زوال العروش والكروش و أن تأتي ساعة الحساب!
من الأهمية بمكان أن نؤمن بأنفسنا كقوة في الحق ، و عوضاً عن أن نُكيل الشتائم للشعوب فعلينا استنهاض الأحرار منهُم … و الثورات تقوم بعُشر تعداد الشعوب أو رُبما نصف العُشر أو اقل … أما قيام الشعوب جميعها عن بكرة أبيها فلن تراه إلا في ساعة النشور و قيام الناس للحساب!
الآن تستطيع أن تنظر إلى نصف الكوب الملآن بيقين الواثق بالله و بنفسه في التغيير و الإبداع لإيقاع الانقلابيين و من ورائهم و قلب الطاولة على الباطل و أتباعه!
________________
بقلم/ أحمد حسن محمد
الجمعة في 22 ديسمبر 2017.م

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هزيمة مؤقتة

محمد عبدالقدوس الأوضاع في بلادي بعد تسع سنوات من ثورتنا المجيدة تدخل في دنيا العجائب.. ...