بعض ملامح مجتمع شمال سيناء

بقلم: ممدوح الولي

 

تأخذ شبه جزيرة سيناء شكل مثلث قاعدته على البحر المتوسط شمالا، ورأسه جنوبا بمنطقة رأس محمد، بمساحة حوالي 60 ألف كيلومتر مربع؛ تمثل نسبة 6% من مساحة مصر.

 

وتأخذ التضاريس الجغرافية لسيناء ثلاثة أقسام، حيث منطقة الجنوب الوعرة شديدة الصلابة، والمكونة من جبال جرانيتية شاهقة الارتفاع، والهضاب الوسطى أو هضبة التيه، والقسم الشمالي ما بين البحر المتوسط وهضبة التيه؛ كأرض منبسطة تكثر بها موارد مياه الأمطار.

 

ويظن الكثيرون أن سيناء مقسمة بين محافظتين فقط بالشمال والجنوب، إلا أنها تتضمن أيضا مساحات جغرافية شرق قناة السويس، تتبع محافظات القناة الثلاث: بورسعيد (حى بورفؤاد) والإسماعيلية (القنطرة شرق) والسويس (حي الجناين).

 

وبذلك يصل عدد سكان سيناء إلى 809 ألف نسمة؛ موزعين ما بين 450 ألفا بمحافظة شمال سيناء، و102 ألف بجنوب سيناء، و111 ألفا بحي الجناين، و92 ألفا في بورفؤاد وشرق التفريعة، و55 ألفا بالقنطرة شرق.

 

ورغم تعرض بعض مدن جنوب سيناء لحوادث عنف تجاه السياحة في السنوات الماضية، سواء بشرم الشيخ أو دهب أو نويبع أو طابا، إلا أن الأمور فيها أهدأ منذ استهداف حافلة سياحية قرب طابا، في فبراير 2014، وسقوط الطائرة الروسية بسيناء، نتيجة وضع متفجرات فيها خلال تواجدها بمطار شرم الشيخ، بنهاية أكتوبر 2015، بينما تكاد تكون حوادث العنف بمحافظة شمال سيناء شبه أسبوعية، مخلفة عشرات الضحايا من الجيش والشرطة والمدنيين، وكان آخرها تفجير مسجد الروضة الذي راح ضحيته 305 مُصليا وإصابة 128.

 

وربط ربط بعض المحللين بين هذا الحادث وبين حادث قتل 16 جنديا بقوات حرس الحدود في رفح، في أغسطس 2012، والذي أعقبه تنحية وزير الدفاع ورئيس الأركان، والإتيان بالجنرال السيسي كوزير للدفاع وصدقي صبحي كرئيس للأركان.

 

ثم حادث اختطاف سبعة من الجنود بسيناء في مايو 2013، والذي مهد للانقلاب على الرئيس المنتخب بعدها بأسابيع قليلة.. أي سيتم توظيف مقتل المصلين بمسجد الروضة، محليا وخارجيا، لتعزيز فرص الجنرال للترشح للرئاسة فترة ثانية، باعتبار وجوده مطلوبا لمواجهة عمليات العنف.

 

ويربط هؤلاء بين مقتل المُصلين بمسجد الروضة وبين حرق مسجد رابعة العدوية ومقتل المئات بفض اعتصام رابعة، واستمرار عمليات الاستهداف العشوائي للمدنيين وعمليات التصفية الجسدية، إلا أن الغموض ما زال هو سيد الموقف، سواء بحادث مسجد الروضة أو بكثير من الحوادث الدامية.

 

السابعة بالمساحة بين محافظات مصر
محافظة شمال سيناء تبلغ مساحتها حوالي 29 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل مساحة ألبانيا أو غينيا الاستوائية، وتحتل المركز السابع بالمساحة بين المحافظات المصرية السبع والعشرين، لكنها تحتل المركز الرابع والعشرين بعدد السكان.

 

ومن بين مراكز ومدن المحافظة الست، تقع أربعة منها على ساحل البحر المتوسط، وهي بئر العبد التي وقع فيها الحادث الأخير، والعريش العاصمة والشيخ زويد، ورفح المتاخمة للحدود مع غزة ثم الحسنة ونخل بوسط سيناء، لتبلغ نسبة المساحة المأهولة بالسكان 7% من المساحة.

 

ويشكل العمل بالحكومة جانبا رئيسيا بالنشاط السكاني، مع نحو 31 ألف شخص، كما تمثل الزراعة وصيد الأسماك وتقطيع الرخام أنشطة اقتصادية حيوية، إلا أن نسبة البطالة مرتفعة، خاصة بين الإناث، ولا سيما مع تدهور الأوضاع الأمنية بالسنوات الأخيرة.

 

2 % اتصال المباني بالصرف الصحي
وبلغت معدلات الاتصال للمباني العادية بمياه الشرب 62%، وبالكهرباء 91%، وبالصرف الصحي أقل من 2%، وبالغاز الطبيعي تكاد تكون النسبة منعدمة.

 

ويشكل طلاب المدارس نسبة 26% من السكان، معظمهم بالتعليم الحكومي، بنحو 104 آلاف طالب، ليقل تواجد التعليم الخاص إلى 1531 طالبا بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وهو أمر مرتبط بضعف الحالة الاقتصادية، وهناك 10 آلاف بالتعليم الأزهري في 157 معهدا أزهريا.

 

ورغم ذلك، فإن نسبة 17% من السكان الأكثر من أربع سنوات لم يلتحقوا بالتعليم بخلاف نسبة 7%؛ التحقوا بالتعليم ثم تسربوا منه.

 

وتشير خريطة الحالة التعليمية للسكان بسن عشر سنوات فأكثر، لبلوغ نسبة الأميين 23% ومن يقرأون ويكتبون 14%، ومن حصلوا على مؤهل أقل من متوسط 23%، وحملة المؤهلات المتوسطة 28%، بينما المؤهلات الجامعية فأكثر أقل من 9%.

 

وكان هناك فرع لجامعة قناة السويس تحول لجامعة للعريش، وتضم الآن ثماني كليات، بخلاف معهد للبحوث البيئية. كما توجد ست كليات تابعة لجامعة خاصة اتجهت مؤخرا للتوسع بالقنطرة، شرقا، بعد استمرار أعمال العنف.

 

وبمحافظة شمال سيناء؛ 1013 مسجدا، بخلاف 14 مسجدا صغيرا، بإجمالي 1027 مسجدا، وبمعدل مسجد لكل 439 مواطنا. وحتى عام 2007 كانت هناك ثلاث كنائس بالمحافظة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هزيمة مؤقتة

محمد عبدالقدوس الأوضاع في بلادي بعد تسع سنوات من ثورتنا المجيدة تدخل في دنيا العجائب.. ...