الصدق مع الله

download

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

” الصدق مع الله ” أجل أنواع الصدق ، ويكون المسلم صادقاً مع ربِّه تعالى إذا حقَّق الصدق في جوانب ثلاثة : الإيمان والاعتقاد الحسَن ، والطاعات ، والأخلاق ، فليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، والصادق فيه هو من حققه على الوجه الذي أراده منه ربه تعالى ، ومنه الصدق في اليقين ، والصدق في النية ، والصدق في الخوف منه تعالى والصدق في الاخلاص وليس كل من عمل طاعة يكون صادقا حتى يكون ظاهره وباطنه على الوجه الذي يحبه الله تعالى .

وقد بَينَّ الله تعالى الصادقين في آية واحدة ، وهي قوله عز وجل : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْس)
ثم قال سبحانه بعد هذه الأوصاف كلها: (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة/ 177 .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
اشتملت هذه الآية الكريمة على جُمَل عظيمة ، وقواعد عميمة ، وعقيدة مستقيمة

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
أُولَئِكَ ) أي : المتصفون بما ذُكر من العقائد الحسنة ، والأعمال التي هي آثار الإيمان ، وبرهانه ونوره ، والأخلاق التي هي جمال الإنسان وحقيقة الإنسانية : فأولئك هم ( الَّذِينَ صَدَقُوا ) في إيمانهم ؛ لأن أعمالهم صدَّقت إيمانهم ، ( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) لأنهم تركوا المحظور ، وفعلوا المأمور ؛ لأن هذه الأمور مشتملة على كل خصال الخير ، تضمناً ، ولزوماً ؛ لأن الوفاء بالعهد يدخل فيه الدين كله ، ولأن العبادات المنصوص عليها في هذه الآية : أكبر العبادات ، ومن قام بها : كان بما سواها أقوم ، فهؤلاء هم الأبرار ، الصادقون ، المتقون ….. تفسير الشيخ السعدي .

إن الله جل وعلا خلق عباده وأمرهم أن يتقوه في السر والعلانية،وأن يصدقوا معه في أقوالهم وأفعالهم،وفي أمورهم كلها، فقال سبحانه

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)
قال الشيخ السعدي-رحمه الله-:أي:”في أقوالهم،وأفعالهم وأحوالهم،الذين أقوالهم صدق وأعمالهم وأحوالهم لا تكون إلا صدقا خالية من الكسل والفتور،سالمة من المقاصد السيئة،مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة،فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة “.تفسير السعدي (ص 355)
فمن أراد النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة بإذن الله،فعليه بالصدق مع الله جل جلاله بقلبه وعمله،قال تعالى:(فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)[محمد :21] قال الإمام ابن القيم –رحمه الله- :” ليس للعبد شيء أنفع من صدقه ربه في جميع أموره….،ومن صدق الله في جميع أموره صنع الله له فوق ما يصنع لغيره”.الفوائد (ص186)
وعن سهل بن حنيف-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”من سأل الله الشهادة بصدق، بَلَّغه الله منازل الشهداء،وإن مات على فراشه”.رواه مسلم(1909)
قال المناوي–رحمه الله-: “قيد السؤال بالصدق، لأنه معيار الأعمال،ومفتاح بركاتها و به ترجى ثمراتها(بلَّغه الله منازل الشهداء):مجازاة له على صدق الطلب”.فيض القدير(6/144)

قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله
“فإذا سأل الإنسان ربه وقال:اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك-ولا تكون الشهادة إلا بالقتال؛لتكون كلمة الله هي العليا- فإن الله تعالى إذا علم منه صدق القول والنية،أنزله منازل الشهداء،وإن مات على فراشه”.شرح رياض الصالحين (1/312)
ولهذا أيها الكرام لما صدَق أهل الإيمان مع ربهم جل جلاله تكفَّل بحفظهم ودفع الشرور عنهم،ومن أمثلة ذلك قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم غار لما التجئوا إليه بعد أن أصابهم المطر،فقال أحدهم:”والله يا هؤلاء لا يُنْجِيكُمْ إلا الصِّدْقُ،فَليَدْعُ كُلُّ رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه…،فَفَرَّجَ الله عنهم فَخَرَجُوا”.رواه البخاري(3287)من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-. وكذلك قصة الأعرابي التي رواها الإمام النسائي-رحمه الله-في سننه الصغرى(1953)وصححها الشيخ الألباني-رحمه الله- عن شداد بن الهاد-رضي الله عنه-أَنَّ رَجُلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ به،وَاتَّبَعَهُ ثم قال:أُهَاجِرُ معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعضَ أَصحابه فلما كانت غَزْوَةٌ غَنِمَ النبي صلى الله عليه وسلم سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ له،فأعطى أصحابَه ما قَسَمَ له،وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه،فقال:ما هذا؟قالوا:قِسْمٌ قَسَمَهُ لك النبي صلى الله عليه وسلم،فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم،فقال:ما هذا؟ قال:”قسمته لك”،قال:ما على هذا اتَّبَعْتُكَ!،ولكني اتَّبَعْتُكَ على أن أُرْمَى إلى ها هنا،وأشار إلى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ،فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ،فقال:”إن تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ”،فَلَبِثُوا قليلا ثم نَهَضُوا في قتال العدو،فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ قد أَصَابَهُ سَهْمٌ حيث أشار،فقال النبي صلى الله عليه وسلم:”أَهُوَ هو ؟”قالوا:نعم قال:”صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ”،ثُمَّ كَفَّنَهُ النبي صلى الله عليه وسلم في جُبَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم ثم قَدَّمَهُ فصلى عليه،فكان فيما ظهر من صلاته:”اللهم هذا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا في سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أنا شَهِيدٌ على ذلك “.
نعم صدق مع الله فَصدقَه، وهكذا أيها الأفاضل حال كل من صدق مع الباري سبحانه، يعطيه ما يتمنى في الدنيا أو الآخرة، أو معا، فهو سبحانه الكريم الجواد.
أيها الأحبة إن الصدق مع الله جل وعلا ليس عبارات يرددها القائل!،ولا شعارات يرفعها المدَّعي!،وإنما تظهر حقيقته في طاعة الله جل جلاله،وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم.
فطاعة الله تكون بتوحيده سبحانه بالعبادة,والكفر بكل ما يُعبد من دونه،وامتثال أوامره بتحقيق الطاعات والابتعاد عن المعاصي والمحرمات،ولا يقبل ذلك إلا بالإخلاص له تعالى سواء في فعل الطاعة أو ترك المعصية،ولهذا كان المخلص لله سبحانه من عباده المقربين وأوليائه الصالحين.

قال شيخ الإسلام-رحمه الله-:”فمن كان مخلصا في أعمال الدين يعملها لله، كان من أولياء الله المتقين أهل النعيم المقيم،كما قال تعالى:(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون(62) الذين آمنوا وكانوا يتقون(63)لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) [يونس:62-64]”.مجموع الفتاوى(1/8 )
و طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم تكون باتباع هديه وسنته ومحبته ومحبة ما جاء به،لأنه صلى الله عليه وسلم مُرسل من ربه سبحانه ومُبلغ عنه،فطاعته طاعة لله،ومعصيته معصية لله.
فما دبَّ إلينا النقص أيها الأفاضل وأصابنا الضعف والتفرق وتسلط علينا الكفار، إلا بعد أن تركنا الصدق مع الله جل جلاله في أمورنا كلها،والله المستعان .
فعلينا أيها الكرام إذا أردنا أن تقوى شوكة المسلمين،والنصر على أعداء الدين أن نَصدق مع رب العالمين،وذلك بامتثال أوامره و الابتعاد عن نواهيه،وقد وعد سبحانه أن يَنصر ويؤيد كل من أطاعه واتبع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم،
فقال: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )[ محمد :7

تعريف الصدّيقية:
“الصدّيقية: كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهرا وباطنا”.

مفتاح الصديقية مبدؤها وغايتها:
وفي “الصحيحين” من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدأها وهي غايته فلا ينال درجتها كاذب ألبتة لا في قوله ولا في عمله ولا في حاله ولا سيما كاذب على الله في أسمائه وصفاته ونفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه عن نفسه فليس في هؤلاء صديق أبدا وكذلك الكذب عليه في دينه وشرعه بتحليل ما حرمه وتحريم ما لم يحرمه وإسقاط ما أوجبه وإيجاب ما لم يوجبه وكراهة ما أحبه واستحباب ما لم يحبه كل ذلك مناف للصديقية.

حقيقة الصديقية:
فاليقين روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال القلوب التي هي من أعمال الجوارح وهو حقيقة الصديقية وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره.

الصديقية أعلى مراتب الصدق:
قال ابن القيم: “فأعلى مراتب الصدق: مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص لله عزوجل

منزلة الصديقية في الإسلام وأهميتها:
قال ابن القيم: “هي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين ومن مساكنهم في الجنات: تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين.

وقد أمر الله سبحانه أهل الإيمان: أن يكونوا مع الصادقين وخص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ﴾ [النساء: 69] فهم الرفيق الأعلى وحسن أولئك رفيقا ولا يزال الله يمدهم بأنعمه وألطافه ومزيده إحسانا منه وتوفيقا ولهم مرتبة المعية مع الله فإن الله مع الصادقين ولهم منزلة القرب منه إذ درجتهم منه ثاني درجة النبيين.[2]

أنواع الصديقية:

– فالصدق في الأقوال:
استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.

– والصدق في الأعمال:
استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.

والصدق في الأحوال:
استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة. فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق.

وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضى الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية سمي الصديق على الإطلاق والصدّيق أبلغ من الصدوق والصدوق أبلغ من الصادق

الصديقية أعظم مرتبةً من مرتبة التحديث:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “والصديق أكمل من المحدث لأنه استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف فإنه قد سلّم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول فاستغنى به عما منه.

وكان هذا المحدث يعرض ما يحدث به على ما جاء به الرسول فإن وافقه قبله وإلا رده فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث”.[3]

عنوان الصدّيقيّة:

2- قال ابن القيم: “فالفهم عن الله ورسوله عنوان الصديقية ومنشور الولاية النبوية وفيه تفاوتت مراتب العلماء، حتى عد ألف بواحد فانظر إلى فهم ابن عباس وقد سأله عمر ومن حضر من أهل بدر وغيرهم عن سورة إذا جاء نصر الله والفتح وما خص به ابن عباس من فهمه منها أنها نعى الله سبحانه نبيه إلى نفسه وإعلامه بحضور أجله وموافقة عمر له على ذلك وخفائه عن غيرهما من الصحابة وابن عباس إذ ذاك أحدثهم واصغرهم سنا وأين تجد في هذه السورة الإعلام بأجله لولا الفهم الخاص ويدق هذا حتى يصل إلى مراتب تتقاصر عنها أفهام أكثر الناس فيحتاج مع النص إلى غيره ولا يقع الاستغناء بالنصوص في حقه وأما في حق صاحب الفهم فلا يحتاج مع النصوص إلى غيرها.[4]

السبيل إلى الصديقية:
قال ابن القيم: “فمن تعبد الله بمراغمة عدوه فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمة ولأجل هذه المراغمة حمد التبختر بين الصفين والخيلاء والتبختر عند صدقة السر حيث لا يراه إلا الله لما في ذلك من إرغام العدو وبذل محبوبه من نفسه وماله لله عز و جل.

وهذا باب من العبودية لا يعرفه إلا القليل من الناس ومن ذاق طعمه ولذته بكى على أيامه الأول، وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وصاحب هذا المقام إذا نظر إلى الشيطان ولاحظه في الذنب راغمه بالتوبة النصوح فأحدثت له هذه المراغمة عبودية أخرى.

أحوال مرتبة الصديقية:

وقد أمر الله تعالى رسوله:
أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال: وقال:
﴿ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ) الإسراء: 80

. وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال
(وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ الشعراء: 84

] وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى:
﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ يونس: 2

وقال:
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55

فهذه خمسة أشياء:
1- مدخل الصدق.
2- ومخرج الصدق.

فمدخل الصدق ومخرج الصدق:
أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا بالله وفي مرضاته بالظفر بالبغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها ولا له ساق ثابتة يقوم عليها.

3- ولسان الصدق:

وأما لسان الصدق:
فهو الثناء الحسن عليه من سائر الأمم بالصدق ليس ثناء بالكذب كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه:
﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) مريم: 50

والمراد باللسان ههنا: الثناء الحسن فلما كان الصدق باللسان وهو محله أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق جزاء وفاقا وعبر به عنه.

4-وقدم الصدق:
وأما قدم الصدق:
ففسر بالجنة وفسر بمحمد وفسر بالأعمال الصالحة.
وحقيقة القدم ما قدموه وما يقدمون عليه يوم القيامة وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك.

5- ومقعد الصدق: الجنة
وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل لرضوانه.
نسأل الله تعالي ان يرزقنا الصدق في الاقوال والاعمال والاحوال وان يرزقنا قلباً سليماً صادقاً
وسلامٌ علي المرسلين والحمد لله رب العالمين …….

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ

خمسة توكل!قال الإمام القشيري:“لما صدَق منهم الالتجاء تداركهم بالشِّفاء، وأسقط عنهم البلاء، وكذلك الحقُّ يكوّر ...