فشل الحكومة.. ما تأثيره على النهضة والحالة السياسية بتونس؟

لأول مرة في تاريخ حكومات تونس ما بعد الثورة 2011، يسقط البرلمان الحكومة المقترحة، حيث لم تحظ تشكيلة الحبيب الجملي، المكلف من حركة النهضة بثقة المجلس.

وبعد هزيمة الجملي مرشح حركة النهضة، الحزب الأول الفائز في الانتخابات التشريعية، فما دلالات ذلك؟ وهل بالإمكان أن يؤثر على الوضع السياسي لتونس بشكل عام والحركة بشكل خاص؟

نتيجة عدم المصادقة

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي نور الدين علوي، إن “عدم المصادقة في تقديري نتيجة التفاف خصوم حركة النهضة السياسيين، واغتنام فرصة ضعفها في المجلس، باعتبار أن عدد نواب كتلتها (54 نائبا) على الرغم من أنها الحزب الأول، إلا أنها مطالبة بالبحث عن شركاء كونها لم تحقق أغلبية مقاعد البرلمان، بل الأكثرية فقط”.

وأوضح: “نظرا لحاجة النهضة، مارست الأحزاب الأخرى الابتزاز السياسي، حيث بدأ من رفضهم تكليف أحد قياداتها لتشكيل الحكومة، ومن ثم فرض شخصية مستقلة، والتخلي عن وزارات السيادة وكل الوزراء من الحزب، وبالغوا في الابتزاز ورفضوا حكومة الجملي”.

وأكد العلوي أن “خصوم النهضة حرموها من ممارسة السلطة والبقاء في موقع قيادي في الدولة وجوهر المعركة أنها استئصالية”.

عودة الاستقطاب


بدوره، ذهب المحلل منذر بن يوسف، إلى أن “هناك خللا حقيقيا في النظام السياسي التونسي الحالي، أبرز أسبابه نقائص النظام الانتخابي الذي لا يمكن أن يفرز سوى مشهدا نيابيا متشظيا، من شأنه أن يعرقل تشكيل الحكومات، وأن يفرز حكومات ضعيفة تفتقر إلى حزام حزبي قوي يسندها، ويضمن استمرارها، ويساعد على نجاحها، وهو ما يهدد الاستقرار السياسي بالبلاد برمته”.                                     


وأكد منذر بن يوسف: “عودة الاستقطاب والاصطفاف الذي ميز الحياة السياسية سنة 2014، استقطاب لا يقوم على أساس الموقف من الثورة والبرنامج، بل على أساس الهوية الأيديولوجية، حيث انقسم المشهد إلى إسلاميين وعلمانيين، وكان واضحا أنه لن تمر حكومة تقف وراءها النهضة وائتلاف الكرامة مهما كانت تركيبتها وبرنامجها”.

وأضاف أن “الأكيد أن هذا الاصطفاف يمثل خطرا على استقرار السلم الأهلي للبلاد مستقبلا، خاصة إذا امتدت جذوره الى الرأي العام، وخاصة بالنظر إلى الوضع الإقليمي المتأزم”. 

وتحدث ابن يوسف عن وجود “الانعكاسات المحتملة لعدم تمرير الحكومة، وإطالة حالة الفراغ السياسي الحالي في ظل حكومة تصريف أعمال شبه مستقيلة، أمام تحديات داخلية وإقليمية، ما يفتح الباب لمزيد من تأزيم الوضع الاقتصادي والاجتماعي وحتى الأمني”.

“النهضة” خارج السلطة

ويرى نور الدين العلوي أن عدم منح الثقة للحكومة له تأثير على حركة “النهضة”، من خلال أنها كانت على أبواب انفجار سياسي خلال تشكيل حكومة الجملي، مضيفا أنها “خسرت الآن موقعها في السلطة”.

وأوضح أن النهضة عليها الآن “بحكم التكوين النفسي والسياسي والاجتماعي لمكوناتها، إعادة الالتفاف حول نفسها، لا سيما أنها باتت بوضعية المهددة”.

وأضاف: “لا بد من الحفاظ على تنظيمها والتفافها، وهي الآن في وضعية الدفاع عن نفسها، وذلك سيطفئ الخلافات بين قياداتها، وتتماسك”.

واعتبر أن “ما حصل يعد إيجابيا من حيث التنظيم، ولكن سياسيا، هي خارج السلطة، ولا يمكنها فرض شروطها”.

الغنوشي ضحية


وتوقع العلوي “حصول معركة في إطار الاستئصال، خاصة في شخص الغنوشي، وسحب رئاسة البرلمان منه”.

بدوره، أفاد المحلل السياسي بولبابة سالم، بأن عدم منح الثقة سيكون له تأثيرات على حركة النهضة؛ من ذلك أن “المؤتمر القادم سيتأثر كثيرا فهناك صراع حقيقي بين الغنوشي ومن معه، وصف عبد اللطيف المكي وعبد الحميد الجلاصي ومن معهم من جهة ثانية، وهم يطالبون بتنقيح القانون الداخلي”.

وقال: “ستكون هناك محاسبة كبيرة لرئيس الحركة والمكتب التنفيذي، خاصة بعد الفشل في إنجاح الحكومة”.

وتوقع بولبابة سالم صعود قيادة جديدة في مؤتمر حركة النهضة المقبل.

وقال المحلل منذر بن يوسف: “الأرجح أن تؤدي هذه “النكسة” إلى تراجع حدة الخلاف الداخلي الذي خلفه التنازل عن رئاسة الحكومة وتكليف الجملي وحكومة مستقلين، بالتالي، توحيد الصفوف، والتجميد المؤقت للخلاف، بانتظار توضيح المشهد بتشكيل الحكومة القادمة، وربما ترحيل الخلاف لحسمه نهائيا في المؤتمر 11″.

أما على مستوى سياسة النهضة الخارجية، “فمن المرجّح أن تعدل النهضة سياستها تجاه منافسيها، ليس باتجاه التصلّب، وإنما بمزيد المرونة، والاستمرار في سياسة البراغماتية التي دأب عليها الغنوشي، فلا أتوقع أن النهضة سترد الفعل برفض الحوار وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، مهما كان وزنها فيها، لأنها تعلم أن إقصاءها من المشهد سيمهّد لمحاصرتها في قلعتها الأخيرة، وهي البرلمان، بإسقاط كل مقترحاتها (كما حصل مع مقترح صندوق الزكاة)، بالسعي إلى ترذيل رئيسها رئيس البرلمان، وهو ما يهدد بإمكانية إقصائها من المشهد السياسي برمته”.     

تحميل المسؤولية 

وفي تعليق له عقب فشل منح الثقة، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي: “انتهى الحزب الحاكم الذي يفعل ما يشاء، ليست الحكومة التي أوجدت حركة النهضة بل هي الحركة من أوجدت الحكومة، وما دامت النهضة قائمة فستظل مشاركة في الحكومة”.


وبين الغنوشي ، أن “سقوط الحكومة كان بسبب مخالفة الحبيب الجملي لقرار تكليف النهضة من خلال تكوين حكومة كفاءات لا حكومة سياسية، ونحن عارضنا ذلك” .

من جانبه، أرجع القيادي البارز بحركة النهضة محمد بن سالم، مسؤولية فشل الحكومة، إلى أن “هناك نقصا في النضج من الجانب الثوري عند الأحزاب، وللأسف نقص النضج ترك التيارات الفائزة عوضا عن التكاتف، لتتحالف مع أحزاب الثورة المضادة، لأجل إسقاط الحكومة”.

ورجح ابن سالم الخطأ، وقال: “هناك فرصة للتدارك، خاصة أن الكرة الآن عند رئيس جمهورية ثوري”.

وتحدث ابن سالم عن تأثيرات عدم المصادقة، قائلا: “سيكون هناك تأثير على حركة النهضة أكيد، فهي ارتكبت أخطاء في التفاوض، وهي تتحمل الخطأ الأكبر على اعتبار حجمها في الساحة”.

وعن التأثير الداخلي، في حركة النهضة، أجاب محمد بن سالم بأن “القيادة التنفيذية تتحمل المسؤولية، خاصة أنها خالفت قرارات واضحة وصريحة لمجلس الشورى، ومن قراراته أن يكلف رئيس حكومة من قيادات الحركة ومن الصف الأول”.

وأضاف أن “الخلافات الداخلية جعلت من رئيس الحركة يختار خيارا آخر، وهو ما أحدث تململا في القيادات”، مؤكدا أيضا أن “الحبيب الجملي يتحمل أيضا المسؤولية”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيسي يُطعم المصريين الخبز المصاب بـ”الإرجوت” السام لإرضاء الروس!

رصد تقرير استقصائي لموقع “أريج” كيف يُطعم السيسي المصريين الخبز المصاب بفطر قمح “الإرجوت” لإرضاء ...