شاهد.. ماذا فعل جنرالات العسكر بأطفال مصر وسوريا؟

25_09_16_11_09_14442587_296024704116414_339255542_n

كيف سيتمكن جيل كامل يعيش على مدى 6 سنوات في سوريا، و4 سنوات في مصر، في جو من القهر والتوتر والخوف والإرهاب العسكري، مع غياب أبسط متطلبات الحياة الإنسانية، كيف سيتمكن هذا الجيل من أن يمارس حياته الطبيعية؟

سؤال يبحث عن إجابة في عيون الأطفال في كلتا الدولتين، التي منيت بالقمع العسكري وخدمة الاستعمار عن بُعد طوال 60 عامًا أو تزيد.

هل أنا طفل؟

“أنا لا أعرف ما هي حقوق الطفل، ولا علم لي بأي اتفاقيات دولية بهذا الشأن، ولو كان هناك ما يسمى حقوق طفل فعلاً، فالأولى بمن يتكلم عن ذلك أن يقوم بحمايتنا من القصف والحصار والتجويع”.

تمتم “الطفل” السوري أبو يزن، وهو مقاتل في غوطة دمشق الشرقية له من العمر ستة عشر عامًا، بهذه الكلمات عندما سئل عما يعرفه عن اتفاقيات حقوق الطفل، مختصرًا بذلك مأساة بلد بات أطفاله ضحايا نظام عسكري قاتل يشن الحرب على الشعب منذ 6 سنوات.

لم يضيّع السفاح السوري بشار الأسد وشبيحته وقتهم في انتظار ما ستسفر عنه الثورة في بلاده، فعاثوا في الأرض تنكيلاً وقتلاً.

ووضع بشار أطفال سوريا ضمن قائمة المستهدفين، فلم يسلموا من بطشه وتنكيله، وسيذكره التاريخ رمزًا لأبشع الجرائم في تاريخ البشرية، فلا أحد يدري ما الذي أرعب بشار وشبيحته من أطفال لا حول لهم ولا قوة، كي يقتلوهم ويقطعوا أعضاءهم التناسلية ويلقوها في صناديق القمامة، في مشهد يذكرنا بما فعله فرعون بالأطفال الذكور، وربما يقول المراقبون إن سفاح القرن الواحد والعشرين قد فاق وجاوز جبروت فرعون بمراحل.

وتؤكد ذلك تقارير صادرة عن منظمات دولية مثل صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) ومنظمة أنقذوا الأطفال البريطانية؛حيث قالت اليونيسيف في تقريرها السنوي العام الماضي إن “آلاف الأطفال قتلوا وتعرضوا للتعذيب واستعملوا دروعًا بشرية من قبل جيش النظام”.

وبحسب اتفاقية حقوق الطفل- وهي الميثاق الدولي الذي يحدد حقوق الطفل المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية- فإن كل شخص لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره يعتبر طفلاً.

الانقلاب يضطرهم للهجرة

شكل الانقلاب العسكري في مصر انعطافة في مجال الحقوق والحريات، فبالتزامن مع المحاكمات والاعتقالات وهي بالآلاف، تعددت أحكام الإعدام أو المؤبد الصادرة بحق المدنيين التي تتبارى في إصدارها المحاكم العسكرية والمدنية على السواء، ويخضع لها الأطفال والقصر في سوابق تاريخية لم تعرفها مصر في تاريخها من قبل.

ومن ناحية أخرى بلغت نسبة الأطفال المصريين المهاجرين هجرة غير شرعية تحت سن 18 سنة، إلى السواحل الإيطالية، 65% “من النسبة الكلية للهجرة غير الشرعية للمصريين بالخارج”.

وكشف وزير الخارجية الإيطالي كشف خلال اليومين الماضيين أن عددًا كبيرًا من المصريين لقوا حتفهم في البحر خلال محاولة الهجرة غير الشرعية من مصر، وهو الأمر الذي تكتمت عليه حكومة الانقلاب ورفضت التعليق عليه.

في الوقت الذي يفر فيه ملايين المصريين من البلاد هربًا من الفقر والبطالة، في ظل فشل الانقلاب في حل الأزمة الاقتصادية توفير فرص عمل حقيقية.

تجويع الأطفال

“إنني أثناء عودتى من عملي إلى منزلي بالشرابية وجدت طابورًا طويلاً من الرجال والنساء، وتصورت أن هذا الطابور يتعلق بشراء سلع غذائية مدعمة من سيارات القوات المسلحة، ولكنني فوجئت بأن الطابور في منطقة الإسعاف بوسط البلد كان من أجل الحصول على علبة لبن واحدة من صيدلية الإسعاف” .

بهذه الكلمات لخص أحد المواطنيين المشهد المأساوي للرضع في مصر، في نفس الوقت الذي عاقبت فيه محكمة خاضعة للانقلاب العسكري يوم الخميس الماضي، خمسة أطفال بالسجن خمس سنوات لكل واحد منهم؛ إثر إدانتهم في اتهامات بينها “التظاهر دون ترخيص”؛ احتجاجًا على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي أقرت بـ”أحقية” المملكة في جزيرتي “تيران” و”صنافير” بالبحر الأحمر.

1

جدير بالذكر أنه في يوليو 2015 أكد تقرير فريق الاعتقال التعسفي بالأمم المتحدة أن الاعتقال ممنهج وواسع الانتشار في مصر، وأن عدد الأطفال المعتقلين في مصر- منذ 30 يونيو 2013 وحتى نهاية مايو 2015- بلغ أكثر من 3200 طفل تحت سن 18 عامًا، وأنهم تعرضوا للتعذيب والضرب المبرح داخل مراكز الاحتجاز المختلفة.

ويتعرض الأطفال في مصر لانتهاكات منهجية بحقهم لم تقتصر فقط على الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز في أماكن غير مخصصة للأطفال والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز، بل امتدت أيضًا لتشمل اعتداءات جنسية وحالات اختفاء قسري، وقتل خارج إطار القانون بإطلاق الرصاص الحي أثناء فض المظاهرات.

2

 

وبمناسبة اليوم العالمي للطفل، كشف المرصد المصري للحقوق والحريات تصاعد عمليات قتل الأطفال بدم بارد وتعذيب المئات منهم، إلى جانب العشرات من الاعتداءات الجنسية بحق الأطفال المعتقلين.

كما أكد المرصد أن تلك الممارسات تصاعدت عقب انقلاب وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي على الرئيس الشرعي محمد مرسي، حيث قُتل خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه 12 طفلاً بالرصاص الحي، واعتقل 144 طفلاً وجرى تعذيب 72 طفلاً داخل مقرات الاحتجاز، وتم الاعتداء جنسيًا على 26 طفلاً داخل مقرات الاحتجاز، وصدرت أحكام بالإعدام وأخرى بالسجن بحق أطفال قصّر، وهو أمر يخالف قانون الطفل والدستور المصري والمعاهدات الدولية.

ولم يتوقف الأمر عند الاعتقال والحبس الاحتياطي للأطفال أو وضعهم في مناطق احتجاز تعرضوا داخلها لسوء معاملة وتعذيب، لكن الأمر تطور إلى إحالتهم إلى القضاء العسكري وإصدار أحكام ضدهم في بعض القضايا، بدعوى ارتكابهم “جرائم” تتراوح بين استخدام مسطرة عليها شعار رابعة، أو رفع هذا الشعار، أو حمل بالون أصفر اللون.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيسي يُطعم المصريين الخبز المصاب بـ”الإرجوت” السام لإرضاء الروس!

رصد تقرير استقصائي لموقع “أريج” كيف يُطعم السيسي المصريين الخبز المصاب بفطر قمح “الإرجوت” لإرضاء ...