الابتلاء أول طريق الاصطفاء

12_06_16_11_42_ew

 

بقلم / محمد عبد الرحمن صادق

إن سنة الله تعالى في الدعوات أن يبتلي أصحابها ، ليُمحصهم ، وليُنقيهم ، ليكونوا أقوى إيماناً  ، وأزكى نفساً ، وأصلب عوداً ، ثم يصطفيهم الله تعالى للمهام الجِسام التي تنوء بها الجبال . ويمكن الله تعالى لأوليائه في الأرض ، فيقيموا فيها العدل بعد الظلم والبطش والحرمان .
أولاً : الابتلاء والاصطفاء في القرآن الكريم : لقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي ذكر فيها ابتلاء الله تعالى لعباده ، مع تفاوت هذا الابتلاء في أنواعه وفي درجاته .
– قال تعالى : ” الم {1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {3} ” ( العنكبوت 1 – 3 ) .
– قال تعالى : ” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {157} ” ( البقرة 155 – 157 ) .
– قال تعالى : ” أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ {214} ” ( البقرة 214 ) .
– وبعد هذا الابتلاء والتمحيص يأتي الاصطفاء والتمكين .
– قال تعالى : ” إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ {4} وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ {5}‏ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ {6} ” ( القصص 4 – 6 ) .
– قال تعالى : ” إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ {33} ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {34} ” ( آل عمران 33 – 34 ) .
– قال تعالى : ” ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ {32} ” ( فاطر 32 ) .
– قال تعالى : ” وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ {45} إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ {46} وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ {47} ” ( سورة ص 45 – 47 ) .
– ثانياً : الابتلاء في السنة النبوية المطهرة : لقد ورد في سُنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي كانت بمثابة السَّلوى لصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل دينهم وما ضعفوا وما استكانوا لما أصابهم في سبيل الله ، فاستحقوا أن يصطفيهم الله عز وجل ، وأن يُمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وأن يبدلهم بعد خوفهم أمناً .
– عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أيُّ الناس أشدُّ بلاءً ؟ قال :   ” الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل : يُبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صُلبًا اشتدَّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رقةً ابتُلِيَ على قدر دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ” ( رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني ) .
– عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ” مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تُستحصد ” ( رواه مسلم ) ( الأرْز : نبات يُشبه الصنوبر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح ) .
– عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من يرد الله به خيرًا يُصب منه ” ( رواه البخاري ) .
– جاء في كتاب الفوائد للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : ” سأل رجل الشافعي فقال : يا أبا عبد الله ، أيما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى ؟ فقال الشافعي : لا يُمكن حتى يُبتلى ، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة ” .
– لقد من الله تعالى على أتباع الرسل أجمعين ، فتجمعوا حول رسلهم وأنبيائهم من مختلف البطون والقبائل والشِعاب وهم ضعفاء فقراء ، فابتلاهم الله تعالى فصبروا ، فمكن الله تعالى لهم فسادوا وأصبحوا قادة في كل ربوع المعمورة ، وما جاد الزمان بمثلهم إلى يومنا هذا . قال تعالى : ” وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ {24} ” ( السجدة 24 ) .
ثالثاً : الابتلاء يكون بالخير ويكون بالشر : إنه لا يسلم أحد على البسيطة من الابتلاء ، والابتلاء تارة يكون بالخير وتارة يكون بالشر ، قال تعالى : “….  وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {35} ” ( الأنبياء 35 ) . قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ” وَنَبْلُوكُمْ ” ، يقول : ” نبتليكم بالشر والخير فتنة ، بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية والهدى والضلال .. ” .
– عمرو بن عوف رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ” والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكنِّي أخشى أَنْ تُبْسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم ، فتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها ، وتهلككم كما أهلكتهم ” ( رواه البخاري ومسلم ) .
– يقول سيد قطب رحمه الله : ” والابتلاء بالشر مفهوم أمره . ليتكشف مدى احتمال المُبتلى ، ومدى صبره على الضر ، ومدى ثقته في ربه ، ورجائه في رحمته . فأما الابتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان . إن الابتلاء بالخير أشد وطأة ، وإن خيل للناس أنه دون الابتلاء بالشر . إن كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير . كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف ، وقليلون هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة …… ” .
– إن فهمنا القاصر لا يدرك الحكمة من تنوع الابتلاء بين ابتلاء بالخير وابتلاء بالشر، والله وحده هو الذي يعلم تمام الحكمة من ذلك ، وما على المسلم سِوى الانقياد التام لقدر الله تعالى فالله تعالى يعلم المفسد من المصلح ، ويعلم ما يقوم إيمان العبد ويحفظه ، ويعلم ما في الصدور . وهو سبحانه  وتعالى : ” لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ {23} ” ( الأنبياء 23 ) .
– رابعاً : تفاوت الناس في استقبالهم للابتلاء : يتفاوت الناس في استقبالهم لهذا الابتلاء من الله عز وجل ، فمنهم المحروم الذي يجزع ويُكثر من السخط والتشكي والتبرم .  ومنهم المُوفق ، الذي يصبر ويحتسب . وأعلاهم منزلة هو من يرضى ويقنع بقضاء الله تعالى ، ويُسلم لقدره ، ويشكره سبحانه وتعالى في جميع الأحوال .
– عن أبي يحيي صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” ( رواه مسلم ) .
– وعن إبراهيم التيمي ، قال : ” ما من عبد وهب الله له صبرًا على الأذى ، وصبرًا على البلاء ، وصبرًا على المصائب ، إلا وقد أُوتي أفضل ما أوتيه أحد ، بعد الإيمان بالله ” .
– وعن الشعبي ، قال شريح : ” إني لأصاب بالمصيبة ، فأحمد الله عليها أربع مرات ، أحمد إذ لم يكن أعظم منها ، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها ، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب ، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني ” .
– خامساً : لا تتمنوا لقاء العدو : إن المسلم لا يتمنى نزول البلاء به ولا يتمنى لقاء العدو بل عليه أن يبذل كل الأسباب المادية والمعنوية لدفع البلاء وتلاشيه . ولكن إذا وقع به البلاء ، وإذا أصبحت المواجهة لا مفر منها فعليه أن يثبت ولا يفر وعليه أن يصبر ويحتسب ويرضى بقضاء الله تعالى فيه ، كما أن عليه أيضاً أن يبذل كل الأسباب المادية والمعنوية في تعجيل صرف هذا البلاء عن نفسه  وعن غيره . قال تعالى : ” وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ {41} ” ( الشورى 41 ) وقال تعالى : ” فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {43} ”         ( الأنعام 43 ) .
– عن عبد الله بن أبي أوفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف … ” ( رواه البخاري ومسلم ) .
– عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله ، فإن صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت ” (  أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور ) .
– قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : ” اعلم أن تمني لقاء العدو يتضمن أمرين : أحدهما : استدعاء البلاء ، والثاني : ادعاء الصبر، وما يدري الإنسان كيف يكون صبره على البلاء ، والمُدَّعي مُتوكل على قوته مُعرض بدعواه عن ملاحظة الأقدار وتصرفها ، ومن كان كذلك وُكل إلى دعواه كما تمنى الذي فاتتهم غزاة بدر فلم يثبتوا يوم أحد ، وكما أعجبتهم كثرتهم يوم حنين فهزموا ، وقد نبه هذا الحديث على أنه لا ينبغي لأحد أن يتمنى البلاء بحال ، وقد قال بعض السلف : كنت أسأل الله الغزو ، فهتف بي هاتف : ” إنك إن غزوت أسرت ، وإن أسرت تنصرت ” .
– قال الصديق ‏رضي الله عنه “‏ لأن أعافى فأشكر أحب إليَّ من أن أبتلى فأصبر ‏”‏.
– وقال غيره‏ :‏ إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإنكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم ‏.‏
– وكان علي رضي الله عنه يقول ‏:‏ ” لا تدع إلى المبارزة ، فإذا دُعيت فأجب تُنصر ، لأن الداعي باغ‏ ” .‏
– وقيل : يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر، وإلا فالقتال فضيلة وطاعة ‏.                                                                                                        ‏
– سادساً : المسلم لا يُمكن حتى يُبتلى : قال تعالى : ” وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {55} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {56} ” ( النور 55 – 56 ) .
– قال ابن كثير رحمه الله : هذا وعدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض ، أي : أئمةَ الناس ، والولاةَ عليهم ، وبهم تصلح البلاد ، وتخضع لهم العباد ، ولَيُبدلَنّ بعد خوفهم من الناس أمناً وحُكماً فيهم ، وقد فعل تبارك وتعالى ذلك ، وله الحمد والمنَّة ، فإنه لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه مكة ، وخيبر ، والبحرين ، وسائر جزيرة العرب ، وأرض اليمن بكمالها ، وأخذ الجزية من مَجُوس هَجَر ( مجوس هَجَر : سكنوا مدينة الأحساء         ( البحرين حالياً ) ودخلوا الإسلام سنة 6 هـ ) ، ومن بعض أطراف الشام ، وهاداه هرقل ملك الروم ، وصاحب مصر والإسكندرية – وهو المقوقس – ، وملوك عُمان ، والنجاشي ملك الحبشة ، الذي تَملَّك بعد أصْحَمة ، رحمه الله وأكرمه . ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واختار الله له ما عنده من الكرامة : قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق ” .
– كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه : ” أما بعد ، فإنه مهما ينزلُ بعبدٍ مؤمنٍ من شدةٍ يجعل اللهُ بعدها فرَجاً ، وأنه لن يغلب عُسرٌ يسرين ، وإن الله تعالى يقول في كتابه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ”  ( رواه مالك وابن أبى شيبة والحاكم والبيهقي ) .
– وختاماً : نسأل الله تعالى في عليائه أن يُبرم لأمتنا أمر رشد يُعز فيه أهل طاعته ويُذل فيه أهل معصيته ، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يرفع البلاء عن أمتنا وأن يصطفي من رجالها من يُحسنوا تدبير أمورها ومن يكونوا شوكة في حلق عدو الله وعدوهم إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه .                       ——————————————————————————
اللهم إنا نسألك الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ

خمسة توكل!قال الإمام القشيري:“لما صدَق منهم الالتجاء تداركهم بالشِّفاء، وأسقط عنهم البلاء، وكذلك الحقُّ يكوّر ...