فقه الأضحية وآدابها

dcc1d10797e24261bd020dcdf537d184الأضحية: اسم لما يُذبح من بهيمة الأنعام في يوم عيد الأضحي وأيام التشريق الثلاث تقرباً إلى الله عز وجل، وهي من شعائر الإسلام، وهي مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}(الكوثر:3)، وأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:«ضَحَّى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِكَبشَينِ أملحَينِ ، فَرَأيتُهُ واضعا قَدَمَهُ على صفَاحِهِما، يُسَمَّي ويُكَبَّرُ، فَذَبَحهُما بيَدهِ»، وأجمع العلماء على مشروعيتها، واختلفوا هل هي واجبة أم سنة مؤكدة؟ والراجح كما ذهب جمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة؛

ولكي تكون الأضحية صحيحة لا بد لها من توافر ستة شروط:

الشرط الأول: أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام:وذلك لقوله – تعالى -: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)[الحج: 27]، وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والأغنام، والماعز، فلا تجزئ الأضحية بغير هذه الأصناف.
قال الإمام النووي رحمه الله: “أجمع العلماء على أنه لا تجزى الضحية بغير الإبل والبقر والغنم”.[شرح صحيح مسلم: 13/117].
الشرط الثاني: أن تكون الأضحية قد بلغت السن المعتبرة شرعاً: وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ)، والمسنة: الثنية فما فوقها، والجذعة ما دون ذلك. فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن.
قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال، وهذا مجمع عليه. ثم قال: قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزى بحال، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه.[شرح صحيح مسلم: 13/117)]، وأما عن التضحية بالعجول المسمنة والتي لم تبلغ السن المقررة شرعاً فلا يجوز التضحية بها كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في الفتاوى الهندية ما نصه:( وتقدير هذه الأسنان بما قلنا يمنع النقصان ولا يمنع الزيادة حتى ولو ضحى بأقل من ذلك شيئاً لا يجوز ولو ضحى بأكثر من ذلك شيئاً يجوز ويكون أفضل ولا يجوز في الأضحية حمل ولا جدي ولا عجول ولا فصيل).(الفتاوي الهندية: 5/297) فالمقصود من الأضحية هو تعظيم شعائر الله، وليس كثرة اللحم كما يظن كثير من الناس.
وأما عن التضحية بالجذع من المعز فلا يجوز باتفاق الفقهاء، وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ . وفي رواية: (عَنَاقاً جَذَعَةً)، وفي رواية للبخاري ( فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا ؟) قَالَ:( اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ)، وفي رواية: (لا تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ). ثُمَّ قَالَ:( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) ففي هذا الحديث أن الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية.

الشرط الثالث: أن تكون الأضحية ملكاً للمُضحي، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع، أو من قبل المالك فلا تصح التضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصيته، وتصح تضحية ولي اليتيم له من ماله إذا جرت به العادة وكان ينكسر قلبه بعدم الأضحية، وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه.
الشرط الرابع: أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون.(أحكام الأضحية: لابن عثيمين صـ6).
الشرط الخامس: أن تكون الأضحية خالية من العيوب:وذلك لما أخرجه أبو داود والنسائي عن عبيد بن فيروز قال: “سألنا البراء عمَّا لا يجوزُ في الأَضاحي؟ فقال: قام فينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصَابعي أقْصَرُ من أصابعه، وأناملي أقصرُ مِنْ أنَامِلِه – فقال: أَربعٌ – وأشار بأربع أصابعه- لا تجوزُ في الأضاحي: العَوْرَاءُ البَيَّنٌ عَوَرُهَا، والمريضةُ البَيَّنُ مَرضُها، والْعَرْجاءُ البَيَّنُ ظَلَعُها، والكسيرُ التي لا تنُقي قال: قلت: فإني أكرهُ أن يكونَ في السَّنِّ نَقْصٌ؟ قال ما كرهتَ فدَعْهُ، ولا تُحَرَّمهُ على أحَدٍ”.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم اختيار الأضحية، واستحسانها، وسلامتها من العيوب، ونهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن، أي: مقطوعة الأذن، ومكسورة القرن، النصف فما زاد، ذكره أبو داود، وأمر أن تستشرف العين والأذن، أي: ينظر إلى سلامتها، وأن لا يضحى بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء. والمقابلة: هي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة: التي قطع مؤخر أذنها، والشرقاء: التي شقت أذنها، والخرقاء: التي خرقت أذنها. ذكره أبو داود، وذُكر عنه أيضاً: “أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا تنقى، والعجفاء التي لا تنقى” أي: من هزالها لا مخ فيها.(زاد المعاد:2/320 وما بعدها).

الشرط السادس: أن تكون الأضحية في الذبح:ووقت الذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق الثلاث، وذلك لما أخرجه البخاري في صحيحه عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ” إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاةِ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ “، فَقَامَ خَالِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَنَا ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: ” اذْبَحْهَا ثُمَّ لا تُوَفِّي جَذَعَةٌ بَعْدَكَ “).

ويستحب لمن أراد أن يضحى أن ألا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً إذا دخلت العشر الأول من ذي الحجة حتى يضحى، وذلك لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا “).

قال الإمام النووي رحمه الله: والمراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه. ثم قال:”والحكمة في النهى أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار، وقيل: التشبه بالمحرم قال أصحابنا: هذا غلط؛ لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس، وغير ذلك مما يتركه المحرم”.[شرح النووي على مسلم: 13/138-139].
وذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه. قال: ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية.( تحفة المودود بأحكام المولود صـ65)، وقال الإمام النووي رحمه الله:( مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع ، للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية ، ولأنها مختلف في وجوبها ، بخلاف صدقة التطوع، ولأن الأضحية شعار ظاهر).(المجموع:8/425).

والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه يُضحون عن أنفسهم وأهليهم، والأضحية عن الأموات جائزة كأن يُضحى الرجل عنه وعن أهل بيته وينوى بهم الأحياء والأموات، أو أن يضحى عن الأموات تنفيذاً لوصاياهم بها، أو أن يضحى عن الأموات تبرعاً وهذا جائز أيضاً ولا شيء في ذلك، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له.(أحكام الأضحية: لابن عثيمين صـ3)، ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهاراً، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير، وتُجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته؛ وذلك لما أخرجه الإمام الترمذي في سننه بإسناد صحيح عن عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّى بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى). قال الإمام الشوكاني رحمه الله: قوله ” يُضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته “: فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل البيت؛ لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم، والظاهر اطلاعه فلا ينكر عليهم، والحق أنها تجزئ عن أهل البيت ، وإن كانوا مئة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة).(نيل الأوطار:5/137).

ويُجزىء سُبع البعير أو سُبع البقر عما تجزىء عنه الواحدة من الغنم، فلو ضحى الرجل بسُبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل سُبع البدنة والبقرة قائماً مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا؛ وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ” نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة “.
ولا تُجزىء الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها؛ لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لا يجزىء أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية، وهذا في غير الاشتراك في الثواب، فقد ورد التشريك فيه بدون حصر كما سبق.(أحكام الأضحية: لابن عثيمين صـ9).

وأفضل الأضحية الغنم ثم الإبل ثم البقر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُضحي بالغنم بل بالكباش، ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين) وفي ذلك ما يدل على المداومة، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال:( ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا ثوبان أصلح لنا لحم هذه الشاة. فما زلت أطعمه منها حتى قدمنا المدينة)، وأخرج الإمام الترمذي في سننه عن علي رضي الله عنه:( أنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه. فقيل له. فقال : أمرني به يعني النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدعه أبداً).

وللمُضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي، ويتصدق لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ}، ولما أخرجه البخاري في صحيحه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «كلوا وأطعموا وادخروا»، والإطعام يشمل الهدية للأغنياء والصدقة على الفقراء.

وللأضحية آداب منها ا

لإخلاص، فهو أساس قبول الأعمال، وهو إفراد الله تعالى بالقصد في الطاعات، وذلك بأن يكون مقصود المسلم منها هو إقامة وتعظيم وشعائر الله وليس الرياء والسمعة والعادة كما هو حال كثير من الناس قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}(البينة:5)، وقال صلى الله عليه وسلم:” إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ “(رواه النسائي)، ومن آدابها: التسمية وذكر الله تعالى عند الذبح لقوله تعالى:{ فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ}(الأنعام:118)، ولما أخرجه البخاري في صحيحه عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:« مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ»، فإن لم يذكر اسم الله تعالى عليها لم تحل لقوله تعالى:{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(الأنعام:121)، ومنها: الإحسان في الذبح بأن تكون الآلة حادة يمرها على محل الذبح بقوة وسرعة؛ وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:«اثْنَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». فيه الإرشاد بالذبح بالآلة الحادة لترتاح الذبيحة وتزقق نفسها بسرعة.

ومن آدابها: أن تكون الذكاة في الإبل نحراً، وفي غيرها ذبحاً فينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة، ويذبح غيرها على جنبها الأيسر، فإن كان الذابح أعسر يعمل بيده اليسرى ذبحها على الجنب الأيمن إن كان أريح للذبيحة وأمكن له، ويُسن أن يضع رجله على عنقها ليتمكن منها، وأما البروك عليها والإمساك بقوائمها فلا أصل له من السنة، وقد ذكر بعض العلماء أن من فوائد ترك الإمساك بالقوائم زيادة إنهار الدم بالحركة والاضطراب، ومن آدابها: أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح،(أحكام الأضحية: لابن عثيمين صـ25)، وذلك أن البهائم أبهم عنها كل شيء إلا أنها تعرف ربها وتخاف من الموت.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ

خمسة توكل!قال الإمام القشيري:“لما صدَق منهم الالتجاء تداركهم بالشِّفاء، وأسقط عنهم البلاء، وكذلك الحقُّ يكوّر ...